العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

86

عين الحياة

ولقد أوضح أهل البيت عليهم السلام معنى الكتاب وذكروا انّهم لو ذهبوا من الدنيا فانّ أحاديثهم موجودة فأمروا بالرجوع إلى رواة الأحاديث ، اذن ما تقصير الأئمة حيث بينوا الأصول والفروع من الدين وأنت ترجع إلى كلام أعدائهم ولا تنظر في كلامهم ، وان عملت بواحد من الف مما قال نبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الحديث لأبي ذر لكفاك ، نسأل اللّه تعالى أن يقيم كلّ طالب حق على صراط متابعة أهل البيت المستقيم ، بمحمد وآله الطاهرين . الأصل الثالث [ مراتب المعرفة ] اعلم انّ للمعرفه مراتب مختلفة ، ولمراتب الايمان زيادة ونقصان ، كما ذكر الخواجة نصير الدين الطوسي عليه الرحمة انّ مراتب المعرفة مثل مراتب النار مثلا ، وانّ أدناها من سمع انّ في الوجود شيئا يعدم كلّ شيء يلاقيه ، ويظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه ، ويسمى ذلك الموجود نارا ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلدين الذين صدّقوا بالدين من غير وقوف على الحجة . وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار وعلم انّه لا بد له من مؤثر ، فحكم بذات لها أثر هو الدخان ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع . وأعلى منها مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها ، وشاهد الموجودات بنورها ، وانتفع بذلك الأثر ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة المؤمنين المخلصين الذين اطمأنت قلوبهم باللّه وتيقّنوا انّ اللّه نور السماوات